ابن خالوية الهمذاني
323
اعراب القراءات السبع وعللها
ومن قرأ بالنّون فاللّه تعالى يخبر عن نفسه ، والتقدير : قال لي جبريل صلّى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى : وَنُفَضِّلُ بَعْضَها . 4 - وقوله تعالى : أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ 5 ] . قرأ عاصم وحمزة : أَ إِذا أَ إِنَّا بهمزتين ، فالأولى توبيخ في لفظ الاستفهام ، والثانية أصليّة ، همزة « إذا » وهمزة « إنّا » . وقرأ أبو عمرو بالجمع بين استفهامين مثلهما غير أنه يجعل الهمزة الثانية مدّة استثقالا للجمع بينهما فيقول « أيذا » و « أينّا » . وقرأ ابن كثير / مثل أبى عمرو ولا يمدّ الهمزة الثانية لكنّه يجعلها لفظة كالياء « أئذا » « أئنا » والياء ساكنة . وقرأ نافع والكسائىّ بالاستفهام في الأول والحذف في الثاني ، غير أن الكسائىّ يهمز همزتين مثل حمزة ، ونافع مثل أبى عمرو . وحجّتهما قوله : أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ « 1 » ولم يقل : أفهم . وأمّا ابن عامر فإنه قرأ ضدّ الكسائي إذا كنّا أَ إِنَّا وحجّته في ذلك أن الاستفهامين إذا اجتمعا كانا بمنزلة الاستفهام مع جوابه والعرب تخزل الاستفهام اجتزاء بالجواب فيقولون : قام زيد أم عمرو ؟ يريدون : أقام زيد أم عمرو ؟ قال الشّاعر « 2 » :
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : آية : 34 . ( 2 ) هو امرؤ القيس ، والبيتان في ديوانه : 154 من قصيدته التي مطلعها